السيد جعفر مرتضى العاملي

306

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ببقائهم مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأن بعضهم ربما لا يكون مخلصاً في اتباعه له « صلى الله عليه وآله » ، بل كان يجري وراء الحصول على شيء من حطام الدنيا . ولعل ما يشير إلى ذلك أنها صرحت بأن بعض هؤلاء كان يبحث عن الطعام والغنائم وغير ذلك من المنافع ، التي هيأها لهم قربهم من النبي « صلى الله عليه وآله » . ولذلك قالت له : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان يطعم جائعهم ، ويعلم جاهلهم . . وأما الذين لا مجال للشك في إخلاصهم ، فهم الذين لم يكونوا يتوقعون شيئاً من ذلك ، وهم أولئك الذين كانوا في أرض البعداء البغضاء في الحبشة ، ولا غاية لهم إلا رضا الله تعالى ، ورضا رسوله « صلى الله عليه وآله » . . بل إن بعض هؤلاء قد مارس أبشع أنواع الجرائم في سياق غصبه لمقامات جعلها الله تعالى لأهلها ولم يكن أولئك الغاصبون من أهلها . 6 - ولعل أسماء قد شعرت : بأن وراء الأكمة ما وراءها ، فإن هذا الموقف من عمر لم يكن بلا سبب ، فآثرت أن تطلع النبي « صلى الله عليه وآله » عليه ، لتشارك في إفشال أمرٍ ربما يكون قد بُيِّتَ بليل . . 7 - واللافت هنا : حلفها لعمر : أنها سوف تكون في نقلها لرسول الله « صلى الله عليه وآله » غاية في الدقة ، ربما لتضيع على المتضررين من ذلك فرصة التشكيك في سلامة النقل ، ليجدوا من خلال هذا التشكيك السبيل إلى إبطال تبعات هذا التصرف . ولعلهم يتمكنون من مواصلة مشروعهم ، الذي أرادوا لهذه المبادرة أن تكون إحدى خطواتهم إليه .